طعم النجاح.. خاطرة

طعم النجاح

تأملت في صورة النحلة برهة، بين إعجاز تكوينها وبديع صنع الخالق، وبين جمال مسلكها حتى يضرب المثل بها، وفي الحديث: ” مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا” .. تأملات عطرت جو صباحي الباكر، وأخذتني من زحمة أعمال الأسابيع الماضية، إلى سويعة أخلو بها مع نفسي لأدون ماجال بخاطري حول: طعم النجاح ..

نجاح.. على حساب من ؟!

بين الوهم والفهم شعرة.. وبعض الفهم وهم يتصوره العقل أنه حقيقة ثابتة أو رأي صائب عن استنتاج وقرار حكيم، فتجده يسير خلفه بل ويدعمه بكل ما أوتي، ويسعى لنشره فيمن حوله، على الرغم من أنه مخطئ في ذلك، ولكنه الهوى يعمي ويصمي.. ولذا حرص السابقون على أن يكون علمهم ملحا وأدبهم دقيقا، فنجحوا وفازوا ولكن على حساب من ؟

من أمثلة هذا الفهم الخاطئ: فكرة النجاح على حساب خسارة الآخرين والعكس، فمثالا قصة نبي الله يوسف عليه السلام وإخوته، لما أرادوا الفوز بالقرب من أبيهم قادهم تفكيرهم أن السبيل لذلك بالتخلص من أخيهم، (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين)، ويهود المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالوا للنبي وأصحابه العداء ونقض العهود والتآمر والخيانة، مع أنهم كانوا في عهد وصلح، ولكن نظرة أن نجاحهم في خسارة غيرهم أودت بهم إلى ماذا؟

أما إخوة يوسف فقد عاشوا حياة البؤس والنكد وأصبح أبوهم حزينا كاظما ذلك في نفسه، وأما اليهود فقد أجلاهم النبي من المدينة وألغى العهد معهم، واليوم على ألسنة الأجيال الحديثة عبارات تتردد تحمل نفس الفحوى والمضمون، مثل: فرق تسد.. والعجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع وساد، وألف وقارب ووحد وآخى.. فأين الفهم وأين الوهم !!

نجاح متكامل..

إنجاز عمل دون آخر والمبادرة إليه دون غيره، نقطة تعود إلى ترتيب الأولويات في حياة كل منا، وربما نهمل ذلك لسببين: [ إما من قلة العلم أو تعلق الهوى ببعض الأعمال ] اهـ.. أي ميل النفس إليها وكونها أسهل أو أحب من غيرها، وسأذكر أربع نطاقات يسعى الإنسان لتطويرها في حياته العملية :

1. التخصص: فكل شخص لابد أن يتخصص في أمر ما، يحكمه ويتقنه بشكل خاص أكثر من معارفه الأخرى، يبني تعلمه ونجاحاته على بعضها فتشكل له حصيلة قيمة علمية وعملية.

2. الثقافة العامة: بشكل تزايدي، في تحصيل ثقافة عامة حول أساسيات مهارات واحتياجات الأعمال كل يوم، ليتمكن من العمل مع فريق متعدد المهام، ويصبح هو كذلك وقت الحاجة مع الحفاظ على تخصصه، وليبقي رأيه الشخصي في المناقشات والمقترحات.

3. العلاقات : القدرة على العمل مع فريق والتواصل بشكل فعال، ضمن وخارج مجموعة عملك المعتادة.

4. الاستقلال والثبات : بالسير ضمن خطة وهدف خاص بك شخصيا، وضمن قناعاتك، لابحسب مايتحدث عنه الناس أو يرونه مناسبا أو جديدا، فتحقق نجاحات مستقرة منتظمة، وإن كانت بطيئة.

طعم النجاح..

هل ياترى هو طعم يذاق، أو عبير وعطر يشم، ربما وجدت منه نصيبا في قراءة الأسطر السابقة، وربما وجدته إحساسا كامنا ينبعث فجأة ليضفي إليك المزيد من الطاقة والهمة، أو يبعث فيك الطمأنينة والسكينة، فترتسم ابتسامة مفعمة بالحيوية، نورها يسري لكل من يراك.

ومن أراد العسل صبر على لسع النحل، ودائما أقول: نية طيبة ورب كريم، وبالله التوفيق..

محمد السقاف

أضف التدوينة إلى مفضلتك:
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Mixx
  • Google
  • Reddit
  • Live
  • Technorati
  • Haohao
  • NewsVine
  • E-mail this story to a friend!
  • Print this article!

مواضيع ذات صلة:

  1. أنا ونفسي.. خاطرة

| | التعليقات: 12 »



التعليقات 12 على “طعم النجاح.. خاطرة”

  1. شجون .. علق:

    جمال الفكر والفهم عندما يحل فينا نبدأ بالإشراق فينتج تأملات جميلة ..
    تأملات المرء وثقته بنفسه تدعوه في كل لحظة من لحظات حياته أن يكون جديد , وعذب, كقطرات ماء في شمس الصباح الباكر ..
    وعند آداء مهامه على الوجه الأمثل,حاملا بين جنباته روح الفريق ,وبالحيوية والنشاط نفسه ملىء
    تمنحه .. الحياة الكثير من النجاحات و المفاجآت , والأعاجيب , والعطايا حيث لاتوجد طريقة لمكافأتها.
    كل مانقدر على تقديمه دمعات تعبر عن الامتنان , وخفقات قلب مع الشكر .

    اقتباس
  2. أم عمر علق:

    أضع كلمة .. لتبقى ذكرى بعد الفناء

    نجاح ٌمبارك وثماره رائعة

    وفقك الله دائما وحفظك بعين عنايته الخاصة

    اقتباس
  3. آلاء علق:

    حكم ومعاني رائعة ..
    تمنياتي لكم بالنجاح المتكامل دائما ..

    شكرا لكم ..

    اقتباس
  4. المهندس أشرف علق:

    مررت بالصدفة فقرأت خاطرتك… وهذا تعليقي:

    ليس مهما النجاح أو الفشل كنتيجة…

    المهم كم هو حقيقي وأخلاقي ذلك الجهد الذي بذلته… فحصلت إما على النجاح… وإما على الفشل.

    إذا كان جهدك وعملك أخلاقيين… فبلا شك أنهما ناجحين.

    ولا أخزى من نجاح مزيف كان نتيجة:

    1) لجهد لم تبذله،
    2) أو لجهد بذله غيرك ونسبته لنفسك،
    3) لجهد بذلته في إفشال غيرك،
    4) لجهد بذلته في عمل غير نزيه أو أخلاقي (كذب، تآمر، نفاق، غش، رشوة، خداع،…الخ)

    ولله در فشل كان نتيجة:

    1) تقصيرك في بذل الجهد اللازم، ولكنك تحملت مسؤولية ذلك،
    2) جهد غير نزيه بذله غيرك لإفشالك،

    هذا الفشل لا يقل أهمية عن النجاح الحقيقي الوحيد، والذي يكون نتاج عملك النزيه.

    لذا ليس مهما النجاح والفشل كنتيجة،

    المهم الحقيقي هو جودة ونزاهة العمل الذي تؤديه…بغض النظر عن النتيجة،
    بعبارة أخرى، كم تراقب الله في عملك ، هذا هو نجاحك الحقيقي، سواء حققت النتائج المرجوة أم لم تحققها!

    اقتباس
  5. أحمد عبدالله علق:

    ” ومن أراد العسل صبر على لسع النحل “

    جميله جدا

    موفّق ان شاء الله

    اقتباس
  6. محمد السقاف علق:

    أعتذر للجميع عن تأخري في الرد، وأحب أن أضع تعقيبا خلال الأجواء الساحرة بمدينة التراث صنعاء..

    الأخت شجون ..

    لعل سر الإبداع يكمن في المزيج العجيب في داخل الإنسان، وكونه يعيشها مجتمعة قد يغلب إحداها على سواها..

    خفقات القلب ودمعات العين، عبرت عن الشكر والامتنان، للموجد الديان..

    شكرا لتواجدك ..

    اقتباس
  7. محمد السقاف علق:

    الأخت أم عمر ..

    ولكِ بمثل مادعوتي به، ولا فني من يدعو لكِ حتى تفنى الأرض بمن عليها..

    موفقة إن شاء الله..

    اقتباس
  8. محمد السقاف علق:

    الأخت آلاء..

    شكرا لتواجدك الجميل، ودعائي لكِ بالتوفيق دوما..

    اقتباس
  9. محمد السقاف علق:

    المهندس أشرف..

    مهندس جودة مبدع كعادتك، فتحت الأفق لزاوية أكثر اتساعا ومنظار أكثر دقة للتأمل في النجاح وطعمه..

    كلي ثقة بأن تلك النباتات المتسلقة أو سمها طفيليات إن شئت، لا يدوم مجدها طويلا، فهي لم تبنه وإنما تربعت على عرشه، وسرعان ماتهوي عنه… لايبهرك بريقها فليس كل مايلمع ذهبا، وتفحصه بعين ثاقبة لتجده نحاسا، أبرز ذلك اللمعان شمس ساطعة دافئة، نسي وهجها ودفئها الناس وذهبوا للبريق واللمعان..

    أشكرك على تواجد الرائع، وأحيي ماكتبت ولاحرمتنا تعليقاتك..

    اقتباس
  10. محمد السقاف علق:

    الأخ أحمد عبدالله..

    رؤية – تخيلية – للعسل —> سعي وجد —-> لسعة نحل —-> طعم العسل :)

    أرجو أن تكون الرسالة قد وصلت .. بالتوفيق إن شاء الله..

    اقتباس
  11. غالية عبدالله علق:

    يشرفني ان أنضم إلى هذه المدونه المفيدة والرائعه

    دائماً النجاح رائع

    نتمنى النجاح للجميع

    دوما للإمام

    غالية عبدالله أحدث تدوينة له OO مؤلم جداً ما يحدث للأمهات

    اقتباس
  12. محمد السقاف علق:

    الأخت الكريمة غالية.. أهلا بك وشكرا لتواجدك..

    موفقة إن شاء الله..

    اقتباس

أضف تعليقاً

يمكنك أيضاً متابعة التعليقات على هذا الموضوع بواسطة ملف الخلاصات RSS 2.0